عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

155

اللباب في علوم الكتاب

صرح « 1 » بهم ، ولقوله : « هُوَ اجْتَباكُمْ » ، ولقوله : « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ » ، وقوله « وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » . وقيل : خطاب لكل المكلفين مؤمنا كان أو كافرا ؛ لأن التكليف بهذه الإشارة عامّ في كل المكلفين فلا معنى لتخصيص المؤمن بذلك . وأما فائدة التخصيص ، فلأنه لما لم يقبله إلا المؤمنون خصهم بالذكر ليحرضهم على المواظبة على ما قبلوه ، وكالتشريف لهم في ذلك الإفراد . وأما المأمور به « 2 » فأربعة أمور : الأول : الصلاة وهو المراد بقوله : « ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا » وذلك لأن أشرف أركان الصلاة هو الركوع والسجود ، والصلاة هي المختصة بهذين الركنين ، فجرى ذكرهما مجرى ذكر الصلاة ، وذكر ابن عباس : أن الناس كانوا في أول إسلامهم يركعون ولا يسجدون حتى نزلت هذه الآية . والثاني : قوله : « وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ » قيل : وحدوه . وقيل : اعبدوا ربكم في سائر المأمورات والمنهيات . وقيل : افعلوا الركوع والسجود وسائر الطاعات بنية العبادة . الثالث : قوله : « وَافْعَلُوا الْخَيْرَ » قال ابن عباس : هو صلة الرحم ومكارم الأخلاق « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » لكي تفوزوا بالجنة . وقيل : كلمة « لعلّ » للترجي « 3 » ، فإن الإنسان قلما يخلو في أداء الفريضة « 4 » من تقصير ، فليس هو على يقين من أن الذي أتى به هل هو مقبول عند اللّه والعواقب مستورة « وكل ميسر لما خلق له » « 5 » فصل : [ في اختلافهم في سجود التلاوة عند قراءة هذه الآية ] اختلفوا في سجود التلاوة « 6 » عند قراءة هذه الآية ، فذهب عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس : إلى أنه يسجد ، وبه قال ابن المبارك « 7 » والشافعي وأحمد وإسحاق لما روى عقبة بن عامر « 8 » قال : قلت : يا رسول اللّه فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين قال : « نعم ، من لم يسجدهما فلا يقرأهما » « 9 » . وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي : لا يسجد هاهنا . وعدد سجود القرآن أربع عشرة سجدة عند أكثر أهل العلم منها ثلاث في المفصل ، وروي عن أبيّ بن كعب وابن عباس : ليس « 10 » في المفصل سجود ، وبه قال مالك .

--> ( 1 ) في ب : صريح . ( 2 ) به : سقط من ب . ( 3 ) وهو قول الإمام أبي القاسم الأنصاري . ( 4 ) في الأصل : فريضة . ( 5 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 72 - 73 . بتصرف يسير . ( 6 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 614 . ( 7 ) تقدم . ( 8 ) هو عقبة بن عامر الجهني ، أخذ عنه جابر ، وابن عباس ، وقيس بن أبي حازم ، كان فصيحا شاعرا ، مفوها ، كاتبا ، قارئا لكتاب اللّه عالما ، مات سنة 58 ه . تهذيب التهذيب 7 / 242 - 244 . ( 9 ) أخرجه أحمد في مسنده 4 / 151 . ( 10 ) ليس : سقط من ب .